وكالة اخبارية عراقية مستقلة

“الضابط الوهمي” التقى وكيل وزارة الدفاع وتفقد القطعات العسكرية وتوسط لترقية ضباط ! (صور )

خام -متابعة :
أثارت واقعة القبض على منتحل صفة ضابط رفيع في الجيش العراقي، جدلًا واسعًا، خاصة بعد كشف حقائق بشأن نشاط الضابط الذي انتحل صفة عالية.

وبدأت القصة عندما أعلنت مديرية الاستخبارات والأمن، الخميس الماضي ، القبض على شخص ينتحل صفة لواء ركن في الجيش العراقي.
وقالت المديرية، في بيان إنه“بجهد استخباري دقيق تمكنت مفارز مديرية استخبارات وأمن بغداد الميدانية من القبض على شخص ينتحل صفة ضابط برتبة لواء ركن في الجيش العراقي، حيث ضُبطت بحوزته باجات مزورة برتبة لواء ركن، وتمت إحالته إلى التحقيق لغرض عرض أوراقه أمام القضاء“.

ورغم إعلان الحكومة العراقية بين الحين والآخر، اعتقال منتحلي صفة رسمية، سواء في السلك المدني أو العسكري، إلا أن تلك الواقعة سلطت الضوء على طبيعة الإجراءات داخل المؤسسة الأمنية، ومدى ضبطها، وصعوبة تجاوزها، خاصة أن الشخص المعني ينتحل صفة أخرى وهي مستشار لرئيس الحكومة.

غير أن المثير في الواقعة، ما كشفته تقارير محلية، من أن الضابط الوهمي، يمارس مهام رسمية في وزارة الدفاع منذ العام الماضي، ويلتقي على الدوام بنواب البرلمان، والمسؤولين الحكوميين.

وبحسب تلك الوسائل وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن“الضابط“ التقى وكيل وزير الدفاع، 3 مرات، ورئيس لجنة المشاريع في الوزارة، كما تفقد القطعات العسكرية في قواطع الأنبار والموصل، فضلًا عن توسطه لضباط بالترقية، ولجنود بالنقل من مكان إلى آخر.

وتشير تلك الوسائل إلى أن ”وزارة الدفاع خصصت عددًا من أفراد الحماية للضابط الوهمي، وهم يستقلون 4 سيارات حكومية مخصصة لتنقلاته“.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، جانبًا من فعاليات ”الضابط الوهمي“، وهو يتنقل بأريحية في شوارع العاصمة بغداد، والمدن الأخرى.

وأظهرت إحدى الصور ”الضابط“ برفقة ضباط آخرين، وهم يستقلون ما يعرف محليًا بـ“المشحوف“ وهو يشبه القارب الصغير، تبين أنها خلال زيارة قام بها ”الضابط“ إلى منطقة الأهوار جنوب العراق.

ولم يصدر أي تعليق من وزارة الدفاع بشأن تلك الواقعة التي هزت الرأي العام في البلاد.

وأعادت تلك الواقعة، إلى الأذهان، ظاهرة ”الضباط الدمج“ الذين زُج بهم في صفوف المؤسسة العسكرية العراقية، عقب الاحتلال الأمريكي للبلاد العام 2003، رغم عدم امتلاكهم الأهلية لذلك، سوى أنهم تابعون لأحزاب سياسية.

ومع وصول مصطفى الكاظمي، إلى رئاسة الحكومة، في أيار/مايو الماضي، سعى إلى أن تشمل أولى القرارات التنفيذية التي اتخذها كرئيس لوزراء العراق وقائد أعلى لقواته المسلحة، المؤسسة الأمنية والعسكرية، وذلك في رسالة واضحة بشأن جديته في إصلاح تلك المؤسسة، وترميم صفوفها بعد سنوات طويلة من التراجع في مقابل صعود الميليشيات وتغولها حتى أصبحت ذات سطوة على القرار السياسي نفسه.
وطالب معنيون وناشطون، الحكومة ووزارة الدفاع، بفتح تحقيق عاجل في القضية التي تؤثر سلبًا على سمعة المؤسسة العسكرية، وفق قولهم.

وقال العميد المتقاعد، حميد العبيدي، إن“ما حصل يمثل انتكاسة كبيرة للمؤسسة الأمنية العراقية، واختراقًا غير مبرر، فهذه المؤسسة عرفت منذ عقود بأنها من أفضل وأعرف المؤسسات الأمنية في الانضباط، ودقة الإجراءات، ولا بد من صولة داخل الوزارة لتطهيرها، وإنهاء هذه الظاهرة، والتي ربما تكون مستفحلة دون العلم بها“.

وأضاف ، أن ”على الكاظمي، فتح ملف الضباط الدمج، والرتب مجهولة المصدر، والمضي بقوة في مشروع إعادة الهيبة للمؤسسة العسكرية العراقية، وتنظيم صفوف الجيش والشرطة، وإبعاد الدخلاء، ومنع الوساطات والرشى في عمليات التطوع، وإصدار أوامر صارمة بشأن ذلك“.
ويقول معنيون في شؤون الأمن إن“القوات المسلحة العراقية شهدت طيلة سنوات تراجعًا كبيرًا بسبب الفساد الذي تسرب إليها حتى أصبحت تضم في صفوفها الآلاف من المنتسبين الوهميين المعبر عنهم محليًا بـ (الفضائيين) كما لعبت الاعتبارات السياسية وحتى الطائفية دورًا كبيرًا في ذلك التراجع“.

وكان مطلب إعادة بناء وتقوية المؤسسة الأمنية والعسكرية في العراق من ضمن المطالب التي ينادي بها كثير من العراقيين من سياسيين وقادة حراك شعبي، باعتبارها مفتاحًا من مفاتيح الإصلاح العام، إذ ليس من الممكن تحقيق الاستقرار، وتنشيط الاقتصاد، وضبط الحدود ووقف التهريب، دون قوات مسلحة قوية وذات هيبة، وفق مراقبين.

وكانت وزارة الدفاع هي أول وزارة قام الكاظمي بزيارتها بعد تسلمه مهامه، وذلك قبل أن يقوم بزيارة مماثلة إلى مقر جهاز مكافحة الإرهاب، حيث شدد على أهمية الحفاظ على استقلالية هذه المؤسسة، وتعزيز قوتها ودورها بحماية الدولة، وضرورة إبعادها عن التدخلات السياسية. انتهى (1)

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.