وكالة اخبارية عراقية مستقلة

فورين بوليسي تتهم ثلاث دول عربية باثارة الفوضى في السودان

يقول الكاتبان جوستين لينش وروبي غرامر إن عددا من دول الشرق الأوسط تلعب دورا في حالة الفوضى الدموية التي ينزلق إليها السودان الأيام الأخيرة، وتكتفي الولايات المتحدة بالتفرّج دون إستراتيجية واضحة تجاه البلاد التي تتجه للانهيار.

 

ويضيفان بمقال بمجلة فورين بوليسي الأميركية: هذه الدول -التي سعت إلى سد الفراغ الذي خلفه تنحي الرئيس السابق عمر البشير عن السلطة- أثارت فوضى في البلاد وجعلتها تتجه نحو الانهيار، وسط شعور مسؤولين أميركيين بالإحباط إزاء رد بلادهم الخجول عقب استخدام القوات السودانية العنف الشديد لفض الاعتصام.

ويشير المقال إلى أن نفوذ السعودية والإمارات ومصر في ما يحدث بالسودان يعتبر أمرا جليا وواضحا، حيث يؤكد مراسل صحيفة نيويورك تايمز انتشار مركبات عسكرية إماراتية تجول في شوارع الخرطوم.

ويضيف الكاتبان أن كلا من السعودية والإمارات تعهدتا بدعم السودان الفترة الراهنة بمليارات الدولارات على شكل مساعدات، مشيران إلى أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) ورئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان زارا بعضا من دول الخليج.

ويشير المقال إلى أن رئيس المخابرات السابق صلاح قوش أكد أن “مشاركة الإمارات قد تنامت بعد إقالة البشير” في وقت يؤكد مسؤولون أميركيون أن قوش كان قد نُصب رئيسا لجهاز المخابرات بدعم سعودي إماراتي، حيث بقي في الحكومة حتى استقال الأيام التي تلت الانقلاب على البشير.

ويضيف الكاتبان أن قوش أكد عدم تورط السعودية ومصر بالانقلاب، في حين أوضح أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي كان لها دور فيه.
غير أن الكاتبين يستدركان بأن تصريح قوش فند من قبل دبلوماسي سوداني اشترط عدم الكشف عن هويته وكذلك العديد من تقارير تعود لوكالة أسوشيتد برس مما يؤكد مشاركة الدول الثلاث في الانقلاب.

ويشيران إلى أن قوش استبعد أن تنزلق البلاد إلى حالة من الفوضى كتلك التي حصلت في أحداث دارفور الدموية التي راح ضحيتها نحو ثلاثمئة ألف شخص والتي وصفتها الحكومة الأميركية آنذاك بالإبادة الجماعية.

وتتعارض مشاركة دول الخليج بأحداث السودان بشكل كبير مع موقف واشنطن، ووفقا للعديد من المسؤولين الأميركيين -الذين اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم- فإنه يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تملك إستراتيجية واضحة بشأن السودان تتجاوز البيانات شديدة اللهجة التي تدين العنف، كما يقول الكاتبان.

ويضيف المقال أن إدارة ترامب أيضا لم تعقد اجتماعات منتظمة للتنسيق بين وكالاتها، على غرار الخارجية ومجلس الأمن القومي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية فيما يتعلق بهذه المسألة.
ويشير الكاتبان إلى أن الإدارة الأميركية أكدت أنه يعد من الصعب الحصول على معلومات كافية إزاء الوضع السياسي في السودان.

ويضيفان أن البعض يرى أن الولايات المتحدة لا تملك خطة دبلوماسية في حال وقع تجاوز الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الأفريقي للمجلس الانتقالي السوداني دون التوصل لحل يقتضي التخلي عن السلطة، نهاية الشهر الجاري.

وينقل المقال عن مسؤول أميركي أنه في ظل غياب دور تلعبه بلاده في السودان، فإن بعض دول الخليج تقوم بملء هذا الفراغ، وإنها مسؤولة عما يحدث في البلاد.

وينسب لمساعد وزير الخارجية الأميركي السابق قوله إن قادة وحكومات السعودية والإمارات ومصر “لا يشاركوننا قيمنا الديمقراطية الأساسية” وأن وجهات نظرهم بشأن ما ينبغي أن يحدث بالسودان تختلف بشكل كبير عن السياسات التي يجب على الولايات المتحدة اتباعها.

ويختم المقال بأن شهادات مسؤولين وخبراء غربيين أكدت أن مصر ترغب في اتخاذ تدابير احتياطية خوفا من صعود “الإسلام السياسي” وإرساء الديمقراطية في السودان، وذلك نظرا لأن هذا من شأنه أن يهدد القاهرة.انتهى (ع.ا)

المصدر : فورين بوليسي

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.